الشيخ محمد هادي معرفة
88
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
السبعة في عشرة وجوه ، استوعب الكلام فيها بإسهاب « 1 » والأجدر هو البحث عن أحاديث السبعة بالتكلّم في كلّ طائفة بما يخصّها من كلام وتمحيص . وإليك إجماليا : أمّا الطائفة الأُولى - وتعني اختلاف اللهجات - فتوسعة على الأُمَّة في قراءة القرآن ، فإنّ البدويّ لا يستطيع النطق كالحضريّ ، ولا الأُمّي يتمكّن في تعبيره كالمثقف الفاضل . ولاالصغير كالكبير ، ولاالشيخ كالشابّ . فضلا عن اختلاف لهجات القبائل في تعبير كلمة واحدة ، بما تعجز كلّ قبيلة عن النطق بغير ما تعوّدت عليه في حياتها . وهكذا اختلاف أمم غير عربيّة في القدرة على النطق بالألفاظ العربيّة ، فلو كانت الأُمّة الإسلاميّة على مختلف شعوبها ، مكلّفة بالنطق على حدّ سواء ، لكان ذلك من التكليف بغير المستطاع ، و « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » . « 2 » وقد روى الإمام جعفر بن محمد الصادق عن آبائه عن رسولاللّه صلى الله عليه وآله قال : « إنّ الرجل الأعجميّ من امّتي ليقرأ القرآن بعجميّته ، فترفعه الملائكة على عربيّته » . « 3 » وهذا هو معنى قوله صلى الله عليه وآله : « إنّي بعثت إلى أُمّة أُمّيّين منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية ، والرجل الذي لم يقرأ كتابا قط » فرخّص لُامّته أن يقرأوا القرآن على سبعة أحرف ، على اختلاف لهجاتهم ، لايكلّفون لهجة خاصّة هم عاجزون عنها . والسبعة كناية عن التوسعة . وقوله - في رواية أُخرى - : « فاقرأوا كيف شئتم » أي كيفما استطعتم . أو قوله : « يقرأ كلّ رجل منكم كما علم » أي كما يحسنه حسب معرفته ومقدرته في التعبير والأداء . « 4 » ومن ذلك ما رواه أبوالعالية ، قال : قرأ على رسولاللّه صلى الله عليه وآله من كلّ خمس رجل ، فاختلفوا في اللغة - أي في اللهجة - فرضيقراءتهم كلّهم ، فكان بنو تميم أعرب القوم . « 5 » قال ابن قتيبة : « فكان من تيسيره تعالى أن أمره صلى الله عليه وآله بأن يقرئ كلّ قوم بلغتهم وما
--> ( 1 ) - المصدر ، ص 21 - 54 . ( 2 ) - البقرة 286 : 2 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 866 . ( 4 ) - راجع : تأويل مشكل القرآن ، ص 34 . ( 5 ) - جامع البيان ، ج 1 ، ص 15 .